منتدى قسنطينة
اهلا بك عزيزي الزائر بمنتديات قسنطينة التعليمية
نتمنى ان تسجل معنا لتتمكن من معاينة المنتدى واقسامه ومواضيعه اهلا وسهلا بكـ

تحيات الادارة


منتدى قسنطينة منتدى عربي منوع ترفيهي نقاشي تعليمي طلابي شبابي شات دردشة روابط مواقع معلومات
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حقائق الكون رقم 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hakim
المدير
المدير


عدد المشاركات : 812
تاريخ التسجيل : 10/08/2008

مُساهمةموضوع: حقائق الكون رقم 2   الإثنين يونيو 11, 2012 2:19 pm

نظام واحد يدلُّ على خالق واحد


إنَّ الذي سَنَّ قانُونَي الجاذبيَّة والحركة في السَّماء , حَسَبَ كلَّ شيء حسابًا دقيقًا يعجزُ عن تصوُّره العقل , فجعل قُوَى الجاذبيَّة تتوازن مع قُوَى الطَّرْد ليتماسك الكون ! بل , ووضع كلَّ شيء في المكان الذي يجب أن يكون فيه بالضَّبط ! فلو أنَّ الأرض مثلاً كانت أقرب إلى الشَّمس مِمَّا هي عليه الآن , لاحترقَتْ بِمَن عليها ! ولو أنّها كانت أبْعَد منها ممَّا هي عليه الآن , لَتَجمَّد كلُّ شيء فوقها !
والذي سَنَّ هذين القانونَين عَلِم أنَّ الأرض ستمارسُ جاذبيَّتها على كُلِّ مَن فَوقها من أحياء وجماد , فيَلتصقُوا بها , لا يستطيعون حراكًا . لذلك , جعلها تدور حول نفسها لِتَكْتسب قوَّة طَرْد مضادَّة لجاذبيَّتها , فيحصلُ التَّوازن , ويستطيع الأحياءُ المشيَ والحركة !
وهذا الدَّورانُ محسوب أيضا بدقّة , بحيث لو كان أسرع مِمَّا هو عليه الآن , لَتَناثر كلُّ مَن على الأرض مِن بَشَر ودوابّ وغير ذلك , ولو كان أقلَّ مِمَّا هو عليه الآن , لَوَجد النَّاسُ صعوبة كبيرة في الحركة !
ولأنَّ الكونَ يسيرُ وفْقَ نظام واحد , فقد سَنَّ خالقُه سُنَّةَ الدَّوران أيضًا على كلِّ الكواكب والنُّجوم والأقمار الأخرى , فجعلها كلُّها تدور حول نفسها !
والأعجب من هذا أنَّها كلُّها تدور من الغرب إلى الشَّرق , على عكس دَوران عقارب السَّاعة إذا نظرنا إليها من فوق , سواء عندما تدور حول نفسها , أو عندما تجري في مدارها حول النَّجم أو المركز الذي تدور حولَه !
فالأرض تدور حول نفسها من الغرب إلى الشَّرق , وتدور في مدارها حول الشَّمس , أيضًا من الغرب إلى الشَّرق ! والقمر يدور حول نفسه من الغرب إلى الشَّرق , ويدور مع الأرض حول الشَّمس , أيضًا من الغرب إلى الشَّرق ! وكلُّ كواكب المجموعة الشَّمسيَّة تدور حول نفسها من الغرب إلى الشَّرق , ويدور كلٌّ منها في مداره حول الشَّمس , أيضًا من الغرب إلى الشَّرق ! والشَّمس تدور حول نفسها من الغرب إلى الشَّرق , وتدور في مدارها حول مركز مجرَّة درب التّبَّانة , أيضًا من الغرب إلى الشَّرق !
والأعجب من العجب أنَّنا إذا انتقلنا من المجرَّة , التي هي أكبر شيء في هذا الكون , ونظرنا في أصغر شيء فيه , وهو الذَّرَّة التي هي أَصْل كلِّ مادَّة , لَوَجدناها تتكوَّن من نَواةٍ في الوَسط , تدور حولها إلكترونات , أيضًا من الغرب إلى الشَّرق , في مداراتٍ كما تدور الكواكب حول الشَّمس ! فالنَّواة هي شمس هذه الإلكترونات , و "من الغرب إلى الشَّرق" هي قاعدة ثابتة في هذا الكون !
ومن اللاّفت للانتباه حقًّا أنَّ المسلمين عندما يؤدُّون فريضة الحجّ , يقومون بالطَّواف بالكعبة , فيدُورون حولها من الغرب إلى الشَّرق ! نعم , مثل الكواكب والنُّجوم والإلكترونات !
أفلا يدعو هذا الأمر إلى التَّساؤل : أيكونُ المسلم هو الإنسان الوحيد الذي ينسجم مع هذه القاعدة الكونيَّة , فيدور مع كلِّ شيء في هذا الكون , من الغرب إلى الشَّرق ؟!
أيكون الإسلام هو الدِّينُ الحقُّ الذي اختاره خالقُ هذا الكون لعباده , فبعثَ به كلَّ أنبيائه , وسنَّ لكلِّ نبيٍّ تشريعات تُناسب عصره , حتَّى اكتمل الإسلامُ ببعثة محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم , آخر الأنبياء والمرسلين ؟!
حقًّا إنّه أمرٌ مهمٌّ , لا بُدَّ من الوقوف عنده !

---------------------- 5

ماذا لو كانت مكَّة هي مركز الأرض ؟!


في شهر يناير 1977 م , نَشر الدُّكتور المصري حسين كمال الدِّين , دكتور في المساحة التَّصويريَّة (أو الطُّوبوغرافيا) , نتيجة أبحاث قام بها في السّعوديَّة .
يقول الدُّكتور أنَّه كان يبحث عن اكتشاف وسيلة تُساعد المسلمَ في أيِّ مكان من العالم على تحديد اتِّجاه مكَّة , حيث توجد الكعبة , قِبْلة المسلمين في الصَّلاة . فبدأ بحثَه برَسْم خريطة تَشملُ المسافات التي تفصلُ كلَّ مدينة على وجه الأرض , عن مدينة مكَّة . واستعان في بحثه هذا بالكمبيوتر , لِرَسم خطوط الطُّول والعرض للكرة الأرضيَّة , ولحساب المسافات والانحرافات . فكانت دهشتُه عظيمة عندما اكتشف أنَّه يستطيع أن يرسم دائرة , مركزُها مدينة مكَّة , ومحيطُها يدور مع حدود (أو أطراف) جميع القارَّات . وتأكَّد بذلك أنَّ مكَّة المكرَّمة هي مركز الأرض اليابسة , وأنَّ كلَّ مُدُن العالَم مُوَزَّعة حولها توزيعًا منتظمًا !
يقول الدُّكتور حسين : حينئذ استطعتُ أن أفهم بعض آيات القرآن فهمًا جديدًا , مثل قوله تعالى : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا } (6- الأنعام 92) . والمقصود هنا بأُمّ القرى : مكَّة . أي لتُنذِر مكّة ومَن حولها , وكأنّ في هذا إشارة إلى أنّ مكّة في الوسط , وكلّ مدن العالَم محيطة بها .
فهل يكون موقعُ مكَّة المركزي هو السَّبب في اختيار خالق هذا الكون لها لِتُبنى فيها الكعبةُ المشرَّفة , بيته الحرام , ولتنطلقَ منها دعْوةُ محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم , خاتم الأنبياء والمرسلين والمبعوث إلى النَّاس كافَّة , ولتكون مَقْصد كلِّ المسلمين يأتون إليها من كلِّ بقاع العالم للحجِّ والعمرة ؟! وهل أراد خالقُ الكون بِجَعْل مكَّة مركز الأرض , أن تكون فعلاً قلْبَ العالَم النّابض , تهفو إليها قلوبُ المسلمين في جميع أنحاء الأرض إلى يوم القيامة ؟!
وماذا لو كانت الكعبة المشرَّفة , التي توجد وَسَط مكَّة , هي بالتَّحديد مركز الأرض ؟! يقول اللَّه تعالى : { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ 96 فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ 97 } (3- آل عمران 96-97) . والمقصود هنا ببَكَّة : مكَّة .
يقول العالم الثِّقَة إسماعيل ابن كثير , صاحب التّفسير المشهور للقرآن الكريم , تعليقًا على هاتين الآيتين , ما مُلَخَّصُه أنَّ في السَّماء السَّابعة بيتًا يُسمَّى البيت المعمور , يُعتَبر بالنِّسبة لأهل تلك السَّماء بمثابة الكعبة الشَّريفة لأهل الأرض . وموقعُه في السَّماء السَّابعة هو قُبالة كعبة الأرض من فوق , بحيثُ لو سقط لسقط عليها ! وكذلك الحال بالنِّسبة لِبَقيَّة السَّماوات !
فإذا كانت الكعبة الشَّريفة هي أوَّل بيت بُنِيَ للنَّاس , واختارها اللَّهُ تعالى لتكون بيتَه الحرام فوق الأرض , فليس غريبًا أن يكون اختارها أيضًا لتكون مركز الأرض اليابسة .
أفلا يدعو هذا الأمر أيضًا إلى الوقوف عنده مليًّا ؟!

---------------------- 5

وماذا لو كان الأذان يدور حول الأرض ؟!


يُعْتَبر الأذانُ بالنّسبة للمسلمين إعلامًا بدُخُول وقت واحدةٍ من الصَّلوات الخمس المفروضة عليهم في اليوم واللَّيلة . ودخولُ الوقت هذا مُرتبطٌ بحركة الشَّمس الظَّاهرة حول الأرض .
فوَقْتُ صلاة الفجر يبدأ عند طلوع الفجر الصَّادق , وهو الضَّوء الأبيض الذي يُعْلِن انتهاءَ اللّيل وبداية النَّهار ويسبق شروق الشَّمس .
ويبدأ وقتُ صلاة الظُّهر مباشرة بعد زوال الشَّمس , أي حالَمَا تنحرف الشَّمس عن وَسط السَّماء .
ويبدأ وقتُ صلاة العصر عندما يَصلُ ظِلُّ كلّ شيء مثلَه ويبدأ في الزِّيادة .
ويبدأ وقتُ صلاة المغرب عندما يغيب قُرْصُ الشَّمس كاملاً .
ويبدأ وقتُ صلاة العشاء عند مغيب الشَّفق الأحمر .
وبما أنَّ الأرض تدور حول نفسها , فإنَّ ضوء الشَّمس يَبقى ينتقل من خطِّ طولٍ على الكرة الأرضيَّة لِخَطِّ طول آخر . ونتيجةً لذلك , فإنَّ غروب الشَّمس مثلاً لا يتمُّ على كامل الأرض في نفس اللَّحظة , وإنَّما تغربُ الشَّمس على بعض المناطق على خطِّ طولٍ مُعيَّن , ثمَّ تغرب بعد بضع دقائق على مناطقَ مجاورة على نفس خطِّ الطُّول , ثمَّ على مناطق أخرى على خطِّ الطُّول الموالي , ثمَّ الذي يليه , وهكذا . وكلُّنا يعرف أنَّ هناك فارقًا في التَّوقيت من بلد لآخر , وأنَّ النَّهار يطلعُ في بلد ليبدأ اللَّيلُ في نفس الوقت في بلد آخر .
نعودُ إلى قضيَّة الأذان , ونأخذُ مثلاً صلاة المغرب التي يبدأ وقتها بغروب الشَّمس . فبِناءً على ما فَصَّلْنا سابقًا , فإنَّ وقت صلاة المغرب لا يحين في نفس اللَّحظة في كلِّ بلدان العالم , وإنَّما يحين في بعض المدن على نفس خطِّ الطُّول , ثمَّ يحين في المدن المجاورة على خطِّ الطُّول المجاور , ثمَّ الذي يليه , وهكذا . وهذا ينطبق أيضًا على صلوات : العشاء والفجر والظُّهر والعصر .
وبما أنَّ دخولَ الوقت يتمُّ الإعلان عنه بالأذان , والذي يستغرق بضع دقائق , فإنَّه ما أن ينتهي المؤذِّن من الأذان لصلاةٍ مَا في بلدٍ مَا , حتَّى يرتفع صوت مؤذِّن آخر في بلد مُجاور ليؤذِّن لنفس الصَّلاة ! ويبقى الأذان يدور هكذا حول الأرض التي مركزها الكعبة , مِن خطِّ طولٍ لِخَطِّ طولٍ آخر , دون توقُّف إلى قيام السَّاعة !
وبِما أنَّ الصَّلوات الخمس المفروضة مُوَزَّعة على ساعات اللَّيل والنَّهار , فيمكن الجزم بأنَّه في كلِّ لحظةٍ من ليلٍ أو نهار , يرتفع صوت مؤذِّنٍ في بقعة من بقاع العالم , لينادي للصَّلاة !
هل تدري يا ابني الكريم ماذا يقول المؤذِّن ؟
إنَّه يقول : اللَّه أكبر , اللَّه أكبر .
أشهد أن لا إله إلاَّ اللَّه , أشهد أن لا إله إلاَّ اللَّه .
أشهد أنَّ محمَّدًا رسول اللَّه , أشهد أنَّ محمَّدًا رسول اللَّه .
حيّ على الصَّلاة , حيّ على الصَّلاة .
حيّ على الفلاح , حيّ على الفلاح .
اللَّه أكبر , اللَّه أكبر .
لا إله إلاَّ اللَّه .
إنَّه توحيدٌ مُطلَقٌ للَّه , وشهادةٌ بأنَّ محمَّدًا رسول اللَّه , ودعوةٌ إلى إقام الصَّلاة في وقتها . هذه الصَّلاة التي هي موعدٌ يومي مع خالق هذا الكون , لِطَلب العون والهداية والتَّوفيق منه , والاستغفار والتَّوبة من الذُّنوب والخَطايا .

أفلا تجد يا بُنَيَّ بعد كلِّ هذا رغبةً مُلِحَّة في التَّعرُّف على الإسلام , بعيدًا عن التَّشويهات والأكاذيب ؟‍
واللَّهِ الذي لا إله غيره , لو تابعتَ قراءة بقيَّة الأجزاء بنِيَّة البحث عن الحقيقة , لَأَخذَ اللَّهُ بِيَدك , بفضله ورحمته , ولَهَداكَ إلى ما تبحثُ عنه .

---------------------- 5

وماذا لو كان الإسلام دين كلّ الأنبياء ؟!


لو قرأتِ سيِّدتي الكريمة القرآنَ من أوَّله لآخره , لَوجدتِ فيه ذكْرًا للعديد من الأنبياء والرُّسُل , مثل إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وسليمان وموسى وعيسى ومحمَّد , عليهم الصَّلاة والسَّلام , غير أنَّكِ لن تجدي آيةً واحدة تذكُر أنَّ موسى عليه السَّلام دعا بني إسرائيل إلى الدِّين اليهودي , أو أنَّ عيسى عليه السَّلام دعا قومه إلى الدِّين المسيحي ! هل تعرفين لماذا ؟
لأنَّ الدِّين عند اللَّه , منذ خلَقَ البشريَّة , هو دينٌ واحدٌ , وهو الإسلام ! وكلُّ الأنبياء والرُّسُل كانوا مسلمين , ودعَوْا أقوامهم إلى الإسلام ! إنَّما فقط اختلفت التَّشريعاتُ من نبيّ لآخر , حتَّى اكتملت بشريعة محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم , خاتم الأنبياء والمرسلين .
لِنستمعْ لما يقول القرآن في هذا الموضوع : يقول اللَّه تعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 19 فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ 20 } (3- آل عمران 19-20) . وهذا إعلانٌ صريحٌ بأنَّ الدِّين عند اللَّه هو الإسلام .
ويقول تعالى : { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 130 إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 131 وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 132 أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 133 تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ 134 وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 135 قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 136 } (2- البقرة 130-136) . وهذا إعلانٌ آخر , واضحٌ وجليٌّ , بأنَّ إبراهيم عليه السَّلام (أبو الأنبياء) , ويعقوب (وهو إسرائيل , وإليه ينتسبُ اليهودُ فيُقال لهم بَنُو إسرائيل) , هذان النَّبيَّان كانَا مُسلِمَيْن , وأَوْصَيَا أبناءهما أن يموتُوا على الإسلام !
ويقول تعالى : { أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ 140 } (2- البقرة 140) . وهذا إعلانٌ ثالثٌ , لا لُبْس فيه , بأنَّ إبراهيم وإسماعيل والأسباط عليهم السَّلام لم يكونوا يهودًا ولا نصارى ! بل حتَّى إسحاق ويعقوب عليهما السَّلام , وهما أوَّل أنبياء بني إسرائيل , نَفَى اللَّهُ تعالى عنهما أنَّهما كانا يهوديَّيْن ! لقد كانوا كلُّهم مسلمين كما ذكَرْنا !
ويقول تعالى : { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 67 } (3- آل عمران 67) .
ويخبرنا تعالى عن النَّبيِّ يوسف عليه السَّلام أنَّه قال : { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ 101 } (12- يوسف 101) .
ويقول تعالى عن النَّبيِّ نوح عليه السَّلام : { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ 71 فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ 72 } (10- يونس 71-72) . كلُّ هذه الآيات تُعلنُ إذًا بوضوح أنَّ كلَّ الأنبياء كانُوا مسلمين .
فلَمَّا بعثَ اللَّهُ محمَّدًا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم , جعله خاتم الأنبياء والمرسلين , فلا نَبيَّ بعده إلى يوم القيامة . يقول اللَّه تعالى : { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا 40 } (33- الأحزاب 40) .
وأرسلَه إلى كلِّ النَّاس , في حين أنَّ الأنبياء قبلَه كانُوا يُبعثون إلى أقوامهم فقط . فهو نبيُّ البشريَّة جمعاء إلى يوم القيامة . يقول تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ 28 } (34- سبأ 28) .
وأكملَ له الدِّين , فأصبح الإسلامُ ببعثته أكمل الشَّرائع السَّماويَّة . يقول تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا } (5- المائدة 3) . وقد نزلتْ هذه الآية , والنَّبيُّ محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فوق جبل عرفات بمكَّة , في حجَّة الوداع . فلم يلبث بعد ذلك إلاَّ ثلاثة أشهر ثمّ تُوُفِّي .

ربَّما يكون تعليقكِ سيِّدتي على ما ذكرتُه لكِ , أنَّني اعتمدتُ فقط على آيات قرآنيَّة , والقرآنُ لا يُعتَبَرُ مرجعًا موثوقًا منه بالنِّسبة لك .
كلامكِ مقبول ! لهذا سأحاول في الصَّفحات القادمة أن أبيِّن لكِ علميًّا أنَّ هذا القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة إلى قيام السَّاعة , وأنَّه وحيٌ من خالق هذا الكون , وبالتَّالي فإنَّ كلَّ ما جاء فيه حقٌّ لا ريب في ذلك .
تابعي القراءة , وستفهمين كلَّ شيء !

---------------------- 5

فكسَونا العظام لحمًا !


تحدَّثنا سيِّدي الكريم عن كيفيَّة خلق هذا الكون , وسنتحدَّث الآن عن خَلْقِنَا نحن , وكيف جئنا لهذا الوجود .
نقطةُ البدء هي طبعًا جماعٌ بين الرَّجل وزوجته , فيقذفُ ماءَه في عنق رَحِمِها . فهل تعلم سيِّدي كم يحتوي هذا الماء من حيوان منوي ؟
مائة ؟ ألف ؟ مليون ؟
إنَّه يحتوي على حوالي أربعمائة مليون حيوان منوي , كلُّها تمضي في سباقٍ نحو بُوَيْضة المرأة لِتَلْقيحها , فلا يصلُ في الأخير إلاَّ حيوانٌ منوي واحد فقط , الأقوى والأفضل , ويموتُ كلُّ الباقين !
ويتمُّ التَّلاقح , ويبدأ الجنين رحلَته في التَّخلُّق . فيكون في البداية عَلَقة , قيل لأنَّه يتعلَّق ويلتصق بجدار الرَّحِم , وقيل لأنَّه على شكل العَلَقة , وهي دودة صغيرة تعيش في بركة الماء وتمتصُّ دماء كائنات أخرى . وفي هذه المرحلة تتكوَّن المشيمة , ويتكوَّن معها معلاق يتعلَّق فيه الجنين . هذا المعلاق يتحوَّل فيما بعد إلى حَبْل سُرِّي , يستمدُّ الجنينُ عَبْرَه الغذاءَ والأكسيجين وموادّ المناعة ضدَّ الأمراض , ويَطرد المخلَّفات الضَّارَّة .
ثمَّ يتحوَّل الجنين إلى مرحلة المضغة , فَيبدو فعلاً وكأنَّه مُضغة مَضَغها إنسانٌ وقَذفها , فبدَتْ فيها أسنانُه . وتبدأ عمليَّة التَّخلُّق في الطَّبقة الباطنيَّة للمضغة , بينما تبقى الطَّبقة السَّطحيَّة غير مخلَّقة بعد .
وهنا , لنا وقفةٌ مع القرآن الكريم . يقول اللَّه تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ 5 ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 6 وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ 7 } (22- الحجّ 5-7) .
انتبه سيِّدي الكريم ! إنَّ هذه الآيات نزلَتْ منذ حوالي أربعة عشر قرنًا , وتتحدَّث عن معلومات دقيقة عن مراحل تطوُّر الجنين , لم يتمَّ اكتشافها إلاَّ خلال القرن العشرين بواسطة آلات غاية في الدِّقَّة !
بل إنَّها ذكَرتْ أيضًا أنَّ الإنسان مخلوق من تراب ! وقد أثبت العلم الحديثُ فعلاً أنَّ جسم الإنسان يتركَّب من عدَّة عناصر موجودة في التُّراب , مثل : الحديد والكالسيوم والماغنسيوم , وغيرها .
أليس في هذا إذًا دليلٌ علمي قويّ على أنَّ هذه الآيات ليست من صُنع بَشر , وإنَّما هي كلامُ اللَّه الذي خَلَقني وخلَقك ؟
وإذا كان الأمر كذلك , أليس من المنطق أن نُصدّق كلَّ ما جاء فيها , أي أنَّ اللَّه قادرٌ على كلِّ شيء , وأنَّه سوف يُحيينا بعد موتنا لِيُحاسبنا على أفعالنا ؟

نعود إلى مراحل تطوُّر الجنين :
فبَعْد المضغة , ينتقل الجنين إلى مرحلة العظام , ليأخذ شكل الهيكل العظمي . ثمَّ تبدأ العضلات بالظُّهور , ويبدأ اللَّحم يُحيط بالعظام ويكْسُوها كما يكسو الثَّوبُ البَدَن . وهنا لا بُدَّ من ملاحظة أنَّ علماء الأجنَّة كانُوا إلى وقت قريب مُجْمِعين على أنَّ المضغة تتحوَّل إلى لحم , ثمَّ تبدأ العظامُ بالظُّهور . لكنَّهم , وبعد دراسات مخبريَّة طويلة ودقيقة جدًّا , اكتشفُوا أنَّ العكس هو الصَّحيح , أي أنَّ العظام تتكوَّن قبل اللَّحم !
فهل تعلم سيِّدي أنَّ القرآن سَبَقهم إلى الإعلان عن هذه الحقيقة منذ حوالي أربعة عشر قرنا ؟!
استمع معي : يقول اللَّه تعالى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ 12 ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ 13 ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ 14 ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ 15 ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ 16 } (23- المؤمنون 12-16) .
لقد سمع أحد علماء الأجنَّة الغربيّين هذه الآيات , فبُهتَ ثمَّ قال : لو كان هذا القرآن عندنا , نحن النَّصارى , لأقَمْنا الدُّنيا ولم نُقعدها !
حتَّى العبارات التي تَفرَّد بها القرآنُ لِتَسميَة الجنين في كلِّ مرحلة (علقة , مضغة , فكسونا العظام لحمًا , ثمَّ أنشأناه خلقًا آخر) هي من الدِّقَّة العلميَّة بحيث أدهشَتْ عُلماء هذا العصر !
وقد عُرضتْ هذه الآياتُ القرآنيَّة وغيرها على Keith Moore , أستاذ في الجراحة وعلْم الأجنَّة في جامعة تورنتو بكندا , وصاحب كتاب The Developing Human الذي يُعتبر من أفضل المراجع العلميَّة في هذا الميدان , فكانت دهشة الأستاذ كبيرة , عبَّر عنها قائلاً في المؤتمر الطِّبِّي السَّابع بالدَّمَّام بالسّعوديَّة سنة 1981 م : كيف أمكن لمحمَّد أن يصف منذ حوالي 1400 سنة تطوُّر الجنين بدقَّة تامَّة , بينما لم يتوصَّل العلماء إلى اكتشافه إلاَّ منذ 30 سنة فقط ؟!
ثمَّ إنَّه أخذ صورةً لِجَنين في مرحلة العلَقة ووضعها بجانب صورة علَقة , وهي الدُّودة التي تعيش في الماء , فوَجَد بينهما تشابُهًا تامًّا في الشَّكْل ! وأخذ صورة ثانية لِجَنين في مرحلة المضغة ووضعها بجانب قطعة عجين مَضغها في فَمه حتَّى بدتْ فيها أسنانُه , فوَجَد أيضًا بينهما تشابُهًا كبيرًا في الشَّكْل !
وقد نشرت بعضُ الجرائد الكنديّة مقالات لـ Keith Moore عن توافق الآيات القرآنيَّة مع آخر الاكتشافات العلميَّة , وخصَّصت له التَّلفزة عدَّة حصص من برامجها للحديث عن هذا الأمر . ولَمَّا سُئِل : هل تعتقد أنّ القرآن كلام اللّه ؟ أجاب : لم أجدْ أيّة صعوبة في الإقرار بذلك .
فقيلَ له : كيف , وأنت تؤمن بالمسيح ؟!
فقال : أعتقد أنَّهما ينحدران من مدرسة واحدة .
ثمَّ إنَّه سَمحَ لِلَجنة من العلماء المسلمين أن يُضيفوا الآيات القرآنيَّة وأحاديث النَّبيِّ محمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الخاصَّة بتطوُّر الجنين , إلى الأماكن المناسِبَة في كتابه عن تطوُّر الإنسان , وطُبع الكتابُ في إصدار جديد مشتملاً على هذه الإضافات . (ويمكن الرُّجوع في هذا الموضوع إلى شريط فيديو This is the Truth وكتاب Editions IQRA – Ceci est la Vérité) .
نعم , أنَّى لِمُحمَّد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يأتي بهذه المعلومات , إن لم يكن اللَّهُ تعالى هو الذي أوحى له بذلك ؟!

ولم ينسَ القرآنُ ذكْر مرحلتين أساسيَّتين بعد الولادة , وهما :
- الموت , وهي الحقيقة التي لا يستطيع أحدٌ إنكارها .
- والبعث يوم القيامة , الذي ينقسم فيه النَّاس إلى مؤمن , وشاكّ , ومُنكِر .
فهل يقبلُ العقلُ أن نُقرَّ بإعجاز الآيات التي تحدَّثتْ عن مراحل تطوُّر الجنين , ثمَّ نُنكر الآيات التي ذكرتْ أنَّ بعد الموت بعثًا ونشورًا ؟!

---------------------- 5

الرَّحم , قرار مكين !


ذكَرْنا أنَّ الجنين يبدأ نُطفة , ثمَّ يَمرُّ بمراحل عديدة في التَّخلُّق إلى أن يُصبح كامل الخِلْقة قبل الولادة . وهذا التَّخلُّق لا يمكن أن يتمَّ بسلام إلاَّ إذا تَوَفَّر لهذا المخلوق الضَّعيف مكانٌ أمين , معزول عن كلِّ المخاطر . هذا المكان تكفَّل الخالقُ بتوفيره , فكان فِعْلاً قرارًا مكينًا !
يقول تعالى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ 12 ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ 13 } (23- المؤمنون 12-13) . هذا القرار هو طبعًا رَحِمُ المرأة . وقد جعله الخالقُ في تجويف الحَوْض , محاطًا بالعظام من كلِّ جانب , حتَّى لا يكون مُعرَّضًا مباشرة للصَّدمات .
والأعجب من هذا أنَّ علماء الأجنَّة اكتشفوا مؤخَّرا أنَّ الجنين داخل الرَّحم يكون محاطًا بثلاثة أغشية تجعله في معزل تامٍّ عن العالَم الخارجي , هي :
- الغشاء الذي يُحيط بسائل الأمْنِيُوم (liquide amniotique) الذي يسبح فيه الجنين . وهذا السَّائل , كما هو معلوم , يَقِي الجنينَ من الصَّدمات المباشرة التي يمكن أن يتلقَّاها الرَّحم , ويسمح له بالحركة , ويُسهِّل خروجه عند الولادة .
- يَلِيه جدارُ الرَّحم .
- يَلِيه جدارُ البطن .
وبهذا يكونُ الجنين في ظُلُمات ثلاث , خالية من الضَّوء , وفي قرار مكين , بعيداً عن الصَّدمات .
وإذا كانت الآية السَّابقة قد تعرَّضت للقرار المكين , فإنَّ هناك آية أخرى أشارت إلى الظُّلُمات الثَّلاث . يقول اللَّه تعالى متحدِّثًا عن ذاته العليَّة : { خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ 6 } (39-الزّمر 6) .
وقد عُرضت هذه الآية أيضًا على الأستاذ Keith Moore , فأثبتَ توافُقها مع آخر الاكتشافات العلميَّة . وهذا يدعُونا إلى الجزم بأنَّ كلَّ ما جاء فيها حقٌّ , أي أنَّ اللَّه هو ربُّنا , وأنَّ له مُلْك كلّ شيء , وأنَّه إله واحد لا شريك له . أم أنَّ لك رأيًا آخر ؟!
بقيتْ ملاحظة هامَّة : لم ينسَ الخالق سبحانه أنَّ الجنين ينمو داخل الرَّحم , وأنَّ طولَه سوف ينتقلُ من أقلّ من ملِّيمتر إلى عشرات السّنتيمترات , وأنَّ وزنه أيضًا سوف ينتقلُ من أقلّ من ملِّيغرام إلى بضع كيلوغرامات , فخَلَق للمرأة رَحِمًا مَرنة , تتمدَّد وتتَّسع بحسب متطلَّبات الجنين , حتَّى تصل إلى حوالي ثلاثة آلاف ضِعْف حَجْمها العادي , وجعَلَها مَتِينة بحيث تستطيع تحمُّل وزن الجنين والمشيمة الذي يصل إلى بضع كيلوغرامات ! والأعجب من هذا أنَّ الرَّحم تعود لحجمها الطَّبيعي مباشرة بعد الولادة ! فماذا لو نَسي الخالقُ هذه الجزئيَّة , وبقيت المرأة بعد الوضع منتفخة البطن بقيَّة حياتها ؟!
أخيرًا , يقول الأطبَّاء أنَّ للرَّحم تقلُّصات قويَّة من حين لآخر قبل الحمل , ولو تمادت هذه التَّقلُّصات في فترة الحمل أيضًا لأدَّتْ إلى قتل الجنين أو دفعه خارجًا ‍! لكنَّ الخالق العليم أَمَر أن ترتفع نسبة هرمون البروجسترون Progestérone في بَدن المرأة مباشرةً بعد تلقيح بُوَيْضتها , فلا يتقلَّص الرَّحم بعد ذلك إلاّ بما يُريح الجنيَن ويعدّلُ وَضعه !

أفلا يدعو كلُّ هذا إلى الاعتقاد يقينًا بأنَّنا لم نأت إلى هذه الدُّنيا عن طريق الصُّدفة , وإنَّما خلقَنا اللَّهُ تعالى , القادر على كلِّ شيء , والذي يعلم بالتَّدقيق ما ينفعُنا وما يضرُّنا ؟!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://constantine25000.7olm.org
 
حقائق الكون رقم 2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قسنطينة :: منتدى اخبار الدنيا-
انتقل الى: