منتدى قسنطينة
اهلا بك عزيزي الزائر بمنتديات قسنطينة التعليمية
نتمنى ان تسجل معنا لتتمكن من معاينة المنتدى واقسامه ومواضيعه اهلا وسهلا بكـ

تحيات الادارة


منتدى قسنطينة منتدى عربي منوع ترفيهي نقاشي تعليمي طلابي شبابي شات دردشة روابط مواقع معلومات
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 موقف الشريعة الاسلامية 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hakim
المدير
المدير


عدد المشاركات : 812
تاريخ التسجيل : 10/08/2008

مُساهمةموضوع: موقف الشريعة الاسلامية 2   الإثنين أبريل 07, 2014 8:31 am

موقف الإسلام من تعدد الزوجات
37- تعدد الزوجات عند المسلمين ثابت بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية الشريفة، فالدليل القرآني في قوله تعالى  ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وفى آية المحرمات ورد النهى ﴿ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ﴾[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وعند أهل السنة حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] فالنهي عن الجمع بين من ذكر يدل على جواز الجمع بين غيرهن.
 
38- وتجاه الشبهات التي توجه إلى الإسلام مما تثيره مؤتمرات السكان حول موقف الإسلام من إباحة تعدد الزوجات، نجد البعض يقف موقف المدافع مبيناً أن التوجيه القرآني هو الاقتصار على زوجة واحدة، وان إباحة التعدد ليست إلا مخرجاً لحالات وضرورات استثنائية، وهناك من يقول إنه ليس مبدأ إسلامياً وإنما كان موجوداً قبل الإسلام فجاء الإسلام ليكبله بالقيود ويحدده بالشروط...... فلا يكون إلا لضرورة قصوى وعلى شرط ان تقبل الزوجة الأولى به وإلا فيجب عليه أن يسرحها..[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
 
وجمح آخرون إلى القول بأن التعدد غير مشروع، بحجة أن العدل جعل شرطا فيه بمقتضى الآية ﴿ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وأنبأت الآية الثانية أن العدل غير مستطاع ﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعـَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وبذلك يكون حال معنى الآيتين عند أصحاب هذا الرأي أنه يباح التعدد بشرط العدل، والعدل غير مستطاع، فلا إباحة للتعدد.
 
وهناك من يرى عكس ذلك، بحيث يكون التعدد هو الأصل في نظام الزوج وهو ما كان عليه حكّام المسلمين وكثير من خاصتهم وعامتهم في العصور المختلفة.
 
39- والحق - في تقديرنا - أن حكم الزواج بالثانية إلى الرابعة هو نفسه حكم الزواج بالأولى.
 
فكما نص الفقهاء أن الزواج - بالزوجة الأولى - تعتريه أحكام مختلفة، وقد قدمنا أن الزواج قد يأخذ حكم الواجب لمن خاف على نفسه الوقوع في الفاحشة إن ترك الزواج وهو قادر على المهر والنفقة، وقد يأخذ حكم المندوب إذا ما كان في حال الاعتدال - شهوة ومالاً - وقد يكون مباحاً لمن ليس راغب فيه لكبر أو مرض أو علة، ولكنه قادر على مؤنة النكاح من مهر ونفقة، فلا يكره له الزواج لقدرته عليه متى وجد من تقبله دون ضرر أو فتنة، لأن مقاصد النكاح لا تنحصر في الرغبة في الوطء، فيكون في هذه الحالة مباحاً، وهناك الزواج المكروه وهو لمن يعرف تقصيره فى القيام بالحقوق كسلاً، فتتضرر الزوجة بتقصيره دون أن تخشى على نفسها الفتنة، أو لا تتوق نفسه للنكاح ولا يجد المؤنة والنفقة، أو كان يخشى الجور على زوجته، وقد يكون الزواج – بالزوجة الأولى – حراماً لمن كان يعرف من نفسه عدم استطاعته القيام بحقوق الزوجة أو كان غير قادر على النفقة أو لاضطراره على التكسب من الحرام أو تيقن من أنه سيوقع بها ظلماً.
 
ولا يخرج حكم الزواج بالثانية عن حكم الزواج بالأولى، فمن خاف على نفسه الوقوع في الفاحشة – لسبب يرجع إليه أو إلى زوجته الأولى كمرضها مثلاً - وكان قادرا على مهر الثانية ونفقتها، فهذا يجب عليه الزواج بالثانية، ويجب أن يكون تصرفه مقبولاً من المجتمع لأنه يضع غريزته واستطاعته المالية في إطارها المشروع بدلاً من السقوط فى الرزيلة، كما يجب على زوجته الأولى ألا تؤثر نزوة محرمة تقع منه على زواج مشروع يكون فيه العفة له ولامرأة أخرى من جنسها.
 
أما إن كان مفرطاً فى حق الأولى، أو لم يكن مفرطاً ولكنه يحقق الكفاية لها بصعوبة تجعله غير قادر على نفقة زوجة أخرى ورعايتها فهذا يحرم عليه التعدد لما علم من حاله.
 
وبين الوجوب والحرمة أحكام تترواح درجاتها وتختلف حسب الحال، فالتعدد ليس له حكم في ذاته سوى المشروعية، أما أن نعطيه حكم الوجوب أو الإباحة أو الكراهة أو غير ذلك، فهذا مما لا يصح فيه الوصف بإطلاق.
 
40- ويلحق ما ذكرناه – من رأى خاص – بما قرره العلماء من أن الاقتصار على واحدة قد يكون هو الأولى إذا حصل به الإعفاف، وقد يكون التعدد هو الأولى ولو حصل الإعفاف بالواحدة، كأن يدعو للتعدد ظروف وأسباب معينة، ومن ذلك أن يكون الشخص قادراً على التعدد وله قريبة منقطعة فاتها سن الزواج فيريد إعفافها بضمها إليه كزوجة، أو أن هناك يتيمة لا معيل لها ويريد الإحسان إليها بأن يتزوجها ليضمها إلى بيته فيحقق لها الإعفاف والنفقة، أو أن يجد امرأة اعتنقت الإسلام وقاطعها أهلها على ذلك فيتزوجها ليحفظها من الضياع والافتتان فى دينها الذى اعتنقته أو أن تقع الحرب فتحصد الرجال فيكثر عدد النساء، فمن الأولى والمستحب أن يتزوج القادرون على التعدد لإعفاف أكبر عدد ممكن من النساء الذين فقدوا أزواجهم أو لم يتزوجوا بعد... وهكذا، فلا يمكن أن يقال بأن الاقتصار على الواحدة إذا حصل به الإعفاف هو الأولى دائماً...... ولكن يمكن أن يكون التعدد هو الأولى والأفضل لما يحققه هذا التعدد من أغراض مرغوبة ومستحبة في الشرع [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
 
41- إننا إذا منعنا التعدد في مثل الحالات السابقة، وقلنا لا بد من الاقتصار على زوجة واحدة كنا أمام احتمالات ثلاث:
أ - إما أن تظل المرأة بدون زواج، وتقضي حياتها هكذا، لا تعرف الرجال ولا يعرفها الرجال، وهذا حل لا ترضاه المرأة لنفسها لأنه يناقض فطرتها وطبيعتها وحاجتها إلى السكن والأُنس بالعشير، مهما انشغلت بالكسب والعمل.
 
ب - وإما أن ينتشر الاتصال المحرم بين الرجال والنساء، وهذا الحل لا ترضاه المرأة الشريفة، فهو ضد كرامتها ومكانتها الإنسانية، ولا يقبله النظام الإسلامي بل يرصد له العقوبات الرادعة.
 
ج- فلم يبق إلا الحل الثالث وهو الزواج من رجل متزوج من قبل، يصونها ويحميها من التبذل والضياع، وهذا الحل هو الذي شرعه الإسلام مقيدا إياه بضرورة العدل.
 
وذلك بعض هدف الإسلام من هذا التشريع...... ويلاحظ في جميع هذه الحالات أن الزوج يبقى على زوجته الأولى كراهة منه أن يطلقها، ووفاء لعشرته معها أن تنتهي بالطلاق، وهو شعور كريم.....، أما إذا كان يمسك بها ضرراً ومكايدة، فذلك حرام عليه عند الله، وسبب موجب للطلاق حين تطلبه الزوجة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
 
 • •  •
المبحث الثالث
موقف القوانين الحديثة من تعدد الزوجات
42- مع التحول الكبير الذي صاحب الثورة الفرنسية في مفهوم الزواج، لم يعد عقد الزواج إجراء ديني له قدسيته وإنما أصبح عقد من العقود المدنية، إلا أن القوانين الغربية لم تستطع أن تلغى تجريم تعدد الزوجات من القوانين العقابية، وذلك رغم إلغاء تجريم الزنا وإخراجه من نطاق قانون العقوبات منذ عام 1791م في فرنسا.
 
وهذا يدل على صعوبة الإقدام – لدى الغرب – على إلغاء تجريم تعدد الزوجات حتى مع التحول الثوري الذي صاحب الثورة الفرنسية وتغيير العديد من القيم الاجتماعية.
 
وقد كان تفسير الفقه الجنائي لهذا الموقف أن جريمة الزنا – في تقديرهم - جريمة خاصة لا تهم سوى الزوج أما تعدد الزوجات فليس أمراً عائلياً وإنما هو بمثابة جناية اجتماعية تشكل اعتداء على النظام المقرر للعائلات ويسبب اضطراب وفوضى وعصيان اجتماعي.
 
فالقانون الغربي لم ينظر إلى تعدد الزوجات أو الجمع بين زوجتين على أنه كالزنا، يمثل انتهاكاً لواجب الإخلاص العائلي، وإنما ذهب لما هو أبعد من هذا فقرر أنه أشد جسامة منه، ولذلك قرر القانون الفرنسي عقوبة مشددة للجمع بين زوجتين تتمثل في السجن لمدة اثني عشر عاماً، ولكن إزاء زيادة حالات الجمع بين زوجتين حدث تعديل في القانون العقابي بتخفيض العقوبة إلى الحبس من ستة أشهر حتى ثلاث سنوات والغرامة من 500 فرنك إلى30000 فرنك.
 
ومن الناحية المدنية أورد القانون المدني نصاً بأنه (لا يحق ابرام عقد زواج ثان قبل انحلال الأول )وقرر ضرورة أن يؤشر عند الزواج أمام اسم الزوج بدفتر المواليد حتى لا يستطيع الزوج أن يقدم على إبرام زواج ثان إلا إذا قدم ما يفيد انتهاء زواجه الأول، غير أن هذا لا يصلح لسد باب تعدد الزوجات في الغرب، لإمكان حصول الزواج خارج فرنسا، أو من شخص غير مولود بفرنسا أو بالتواطؤ أو الخطأ مع موظف الحالة المدنية الذي يطوله العقاب فى حالة التواطؤ[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
 
43- أما القوانين الحديثة في البلدان الإسلامية فهي تختلف في تناولها لتعدد الزوجات، فعلى حين نجد بعض الأنظمة تسمح بهذا التعدد وأحياناً تشجعه ولو بشكل غير مباشر بقصد محاربة الرزيلة أو لوجود أسباب اجتماعية كزيادة عدد الإناث عن عدد الرجال، نجد قوانين أخرى تتابع الدول الغربية في منعه والمعاقبة عليه،فتقرر أن (تعدد الزوجات ممنوع وإن تزوج بأكثر من واحدة يستوجب عقابا بالحبس مدة العام )[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
 
كما نجد قوانين تجيز الزواج بزوجة ثانية بعد إذن يصدر من المحكمة المختصة التي يكون عليها التأكد من ظروفه الاجتماعية وقدرته المادية والصحية أو تجيز للرجل المطلق الزواج بعد إثبات طلاقه من زوجته الأولى، وفى حالة إبرام الزواج دون إتمام هذه الإجراءات يعتبر الزواج باطلاً [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]أو تتطلب موافقة الزوجة التي في العصمة أمام المحكمة المختصة و صدور حكم بالموافقة في دعوى تختصم فيها الزوجة فإن لم يتم مراعاة الشرطين كان الزواج باطلا وللمرأة أن تتقدم بدعوى شفوية أو كتابية لطلب تطليق الزوجة الثانية لأقرب محكمة لها.... أو لأقرب مأذون أو إمام جامع... وعلى هؤلاء إحالة الشكوى في أقرب وقت إلى المحكمة المختصة [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
 
وهناك من يتخذ موقفاً وسطاً بحيث لا يمنع تعدد الزوجات بشكل عام، لكنه يوجب على الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجا فعليه أن يبين اسم زوجته ومحل إقامتها ليخطرها الموثق بالزواج الجديد.
 
وأجاز للزوجة التى تزوج عليها زوجها، وللزوجة الجديدة إذا لم تكن تعلم أن زوجها متزوج بسواها أن تطلب التطليق إذا لحقها ضرر مؤدى او معنوي من الزواج عليها خلال سنة من تاريخ علمها بالزواج ما تكن قد رضيت به، فإذا مرت السنة أو كانت قد وافقت على الزواج يسقط حقها في طلب التطليق لهذا السبب[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
 
موقف مفكرى الغرب من نظام التعدد:
44- إن الإحصاءات الدولية أثبتت أن عدد النساء يزيد على عدد الرجال بملايين عديدة[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]، وقد أدى هذا الخلل العددي الذي يصيب بعض المجتمعات الغربية إلى أن ينادى العديد من مفكريهم بمبدأ تعدد الزوجات، فهذا الفيلسوف الألماني الشهير شوبنهور)يقول: إن قوانين الزواج في أوروبا فاسدة المبنى، بمساواتها المرأة بالرجل، فقد جعلتنا نقتصر على زوجة واحدة فأفقدتنا نصف حقوقنا، وضاعفت علينا واجباتنا... ولا تعدم امرأة من الأمم التي تجيز تعدد الزوجات زوجًا يتكفل بشئونها، والمتزوجات عندنا قليل، وغيرهن لا يحصين عددًا، تراهن بغير كفيل، بين بكر من الطبقات العليا قد شاخت وهي هائمة متحسرة، ومخلوقات ضعيفة من الطبقات السفلى يتجشمن الصعاب، ويتحملن مشاق الأعمال، وربما ابتذلن فيعشن تعيسات متلبسات بالخزي والعار، ففي مدينة لندن وحدها ثمانون ألف بنت عمومية، سفك دم شرفهن على مذبح الزواج، ضحية الاقتصار على زوجة واحدة، ونتيجة تعنت السيدة الأوروبية، وما تدعيه لنفسها من الأباطيل، أما آن لنا أن نعد بعد ذلك تعدد الزوجات حقيقة لنوع النساء بأسره.
 
وقد قال (غوستاف لوبون)فى كتابه حضارة العرب : إن نظام تعدد الزوجات نظام طيب يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه، ويزيد الأسر ارتباطًا، ويمنح المرأة احترامًا وسعادة لا تجدهما في أوروبا.
 
وقالت (أنّي بيزانت )في كتابها الأديان المنتشرة في الهند: متى وزنّا الأمور بقسطاس العدل المستقيم، ظهر لنا أن تعدد الزوجات الإسلامي- الذي يحفظ ويحمي ويغذي ويكسو النساء- أرجح وزنًا من البغاء الغربي الذي يسمح بأن يتخذ الرجل امرأة لمحض إشباع شهواته، ثم يقذف بها إلى الشارع متى قضى منها أوطاره[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
 
45- وما سبق يؤكد لنا أن نظام تعدد الزوجات أو إباحة التزوج بأكثر من واحدة للظروف والأوضاع التي نصَّ عليها الشرع الإسلامي ليس منقوضًا عند كل المفكرين الغربيين، وقد رأينا شهادة بعض المنصفين منهم، بل هو من حيث مشروعيته سبيل علاج وملاذ عاصم في كثير من الحالات.
 
والله تعالى أعلم ﴿ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
 

خاتمة وخلاصة:
أولاً: صاحب هيمنة الحضارة المعاصرة ذات البعد الغربي فكرياً وثقافياً وسلوكياً محاولات عديدة للسعي إلى تسويق قيم تلك الحضارة حتى ما يتعلق منها بمجال الأسرة، وخلال عملية تسويق القيم تلك، تعرض الإسلام والهجوم بغير حق وبغير علم، وتحت شعار مساواة المرأة بالرجل أرادوا أن يستروا حقائق الإسلام بأباطيل خصومه.
 
ثانياً: إذا كان الغرب قد عاش مراحل طويلة جردت فيه المرأة من معظم حقوقها، وكان من حق الغرب أن ينتفض لهذا، وأن ينادى بمساواة المرأة للرجل في الحقوق والواجبات، بعد أن نادى بمساواة الإنسان بالإنسان دون تفرقة بسبب اللون أو العرق.
 
فإن الإسلام قد قرر أن النساء شقائق الرجال، وقرر المساواة بينهما في أصل الخلق وفي نسبتهما البشرية، فليس لأحدهما من مقومات الإنسانية أكثر مما للآخر، وجعل المرأة كالرجل كذلك من حيث أصل التكاليف الشرعية، ومن حيث الثواب والعقاب والجزاء على العمل في الدنيا والآخرة، ومن حيث الحقوق الفردية والاجتماعية.
 
ثالثاً: ما يثار بشان ميراث المرأة وأنه نصف ميراث الرجل، فهذه القاعدة ليست مضطردة، فكما أن هناك حالات ترث المرأة فيها النصف من نصيب الرجل، فإن هناك حالات ترث فيها المرأة مثل الرجل، وهناك حالات ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، بل يوجد حالات ترث فيها المرأة ولا يرث نظيرها من الرجال، كما أن نصيب الرجل من الإرث جعل على الضعف من نصيب المرأة فى عدة حالات على أساس المهام بين أعباء الرجل المالية في الحياة العائلية، وبين أعباء المرأة، وهذا الأمر لا يعني التقليل أو التمييز بين الرجل والمرأة، أو الانتقاص من حقوق المرأة، فميراث المرأة في الشريعة الإسلامية لم يقصد لذاته، بل هو مرتب على نظام الزواج فيها، وهو كعملية الطرح بعد عملية الجمع لإخراج النتيجة صحيحة من العمليتين معاً.
 
وهى تأخذ نصيبها من الميراث دون أدنى مشاركة ولا أدنى مسؤولية مالية، لمجرد الحيطة التي يتوخاها الإسلام لها، خشية أن يؤول أمرها إلى الترمل وفقد الزوج والأب، فكأن هذا القدر المالي بالنسبة لها نوع من الاحتياط لنوائب الدهر.
 
ثم هناك حكمة سامية، وهي أن المرأة لا تدع نصف حقها في الميراث لأخيها يفضلها به، إلا لتعينه بهذا العمل في البناء الاجتماعي، إذ تترك ما تتركه على أنه لامرأة أخرى هي زوج أخيها، فتكون قد أعانت أخاها على القيام بواجبه للأمة، وأسدت للأمة عملاً آخر أسمى منه بتيسير زواج امرأة من النساء.
 
رابعاً: ما يثار حول حق الرجل في تعدد الزوجات إلى أربع، فحكمه حكم الزواج من الأولى قد يأخذ حكم الواجب وقد يكون حراماً – على ما بينّا - وبين الوجوب والحرمة أحكام تترواح درجاتها وتختلف حسب الحال، وقد قرر العلماء أن الاقتصار على واحدة قد يكون هو الأولى إذا حصل به الإعفاف، وقد يكون التعدد هو الأولى ولو حصل الإعفاف بالواحدة، كأن يدعو للتعدد ظروف وأسباب معينة، ومن ذلك أن يكون الشخص قادراً على التعدد وله قريبة منقطعة فاتها سن الزواج فيريد إعفافها بضمها إليه كزوجة، أو أن هناك يتيمة لا معيل لها ويريد الإحسان إليها بأن يتزوجها ليضمها إلى بيته فيحقق لها الإعفاف والنفقة، أو أن يجد امرأة اعتنقت الإسلام وقاطعها أهلها على ذلك فيتزوجها ليحفظها من الضياع والافتتان في دينها الذي اعتنقته أو أن تقع الحرب فتحصد الرجال فيكثر عدد النساء، فمن الأولى والمستحب أن يتزوج القادرون على التعدد لإعفاف أكبر عدد ممكن من النساء الذين فقدوا أزواجهم أو لم يتزوجوا بعد... وهكذا، فلا يمكن أن يقال بأن الاقتصار على الواحدة إذا حصل به الإعفاف هو الأولى دائماً، ولكن يمكن أن يكون التعدد هو الأولى والأفضل لما يحققه هذا التعدد من أغراض مرغوبة ومستحبة في الشرع.
 
خامساً: وجدنا من مفكري الغرب ومنصفيهم من يشيد بموقف الإسلام وفقهه في العديد من الأحكام، ويؤيد سبقه ورقيّه على القوانين الوضعية الغربية، ولا ينقصنا سوى التمسك بشريعتنا لإخراج نماذج من المسلمين تربّت على حقيقة الإسلام، فأصبحت نموذجاً تطبيقياً واقعياً لهذه الحقيقة، يراه الناس فيحبونه، ويسعون إلى الإكثار منه، وتوسيع رقعته في واقع الحياة.
 
وليس أقل من أن نحتفظ بخصوصيتنا، وأن نحكم بكتابنا، والله تعالى يقول ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط].
 
وصل اللهم على خير خلقك، وخاتم أنبيائك ورسلك، وآله الطاهرين.
والحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://constantine25000.7olm.org
 
موقف الشريعة الاسلامية 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قسنطينة :: منتدى الشريعة الاسلامية-
انتقل الى: