منتدى قسنطينة
اهلا بك عزيزي الزائر بمنتديات قسنطينة التعليمية
نتمنى ان تسجل معنا لتتمكن من معاينة المنتدى واقسامه ومواضيعه اهلا وسهلا بكـ

تحيات الادارة


منتدى قسنطينة منتدى عربي منوع ترفيهي نقاشي تعليمي طلابي شبابي شات دردشة روابط مواقع معلومات
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اصول الفقه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
hakim
المدير
المدير


عدد المشاركات : 812
تاريخ التسجيل : 10/08/2008

مُساهمةموضوع: اصول الفقه   الإثنين يناير 26, 2015 10:53 am

لعل من نافلة القول ان نقرر بان العلاقات بين علم اصول الفقه والدرس اللغوي هي علاقة قديمة قدم علم اصول الفقه نفسه، بل ان اللغة العربية لغة " القران الكريم" هي وعاء العلوم الاسلامية كلها، فلا يوجد علم الا ولها في عنقه منة ، فمنها ينطلق وبالفاظها يبني اصوله ونظرياته ومناهجه ، وعلى اساسها يضع مفاهيمه ومصللحاته ، وان كان اللغويون انفسهم قد استفادوا من بعض العلوم الاسلامية  الاخرى خاصة على مستوى المناهج.(1)
غير ان اثر اللغة العربية وقواعدها في علم أصول الفقه جعلته يستمد منها أكثر مما يمدها، حيث طبعت مباحثه بطابعها ووسمت مناهجه بقواعدها كما سنرى فيما بعد 

1-حاجة علم أصول الفقه إلى اللغة:
وتزداد هذه العلاقة وضوحا اذا علمنا ان موضوع علم اصول الفقه" هو الادلة الشرعية الكلية من حيث يثبت بها من الاحكام الكلية، والاحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالادلة "، (2) وهذه الادلة والاحكام بنما مدارها على اصلين اساسين هما: القران الكريم واحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وان القران الكريم انزله الله سبحانه وتعالى بلسان عربي مبين يقول عز وجل: (لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) "، (3)وبهذا اللسان ايضا نطق الرسول مشرعا عن طريق السنة.
 وبدون معرفة اللغة العربية والالمام بقواعدها والاحاطة بأساليب العرب في كلامها، لا يمكن التوصل إلى معرفة معاني القرآن الكريم والسنة النبوية معرفة كاملة، فضلا عن الوقوف على دلالات الألفاظ ومقاصدها واستنباط الأحكام منها.
 وان كان ذلك ممكنا في حق جيل الصحابة رضي الله عنهم ومن عاصر التنزيل، بحكم تمكنهم من العربية ونزول القران على لسانها وعدم حاجتهم إلى قواعد ضابطة يعتمدون عليها لفهم الكلام كما سيظهر فيما بعد، بدايو مع الإمام " محمد بن إدريس الشافعي المطلبي "(ت:204هـ) ومع من جاء بعده ممن اهتم بعلم أصول الفقه، غير ان هذا العلم باعتباره قواعد ونظريات وكيفية استنباط الأحكام من الأدلة بوجه عام، نشأ في عصر الصحابة رضي الله عنهم حيث كان مصاحبا للفقه، فان من الصحابة من كان ينصدر للفتيا والقضاء بين الناس " كعمر بن الخطاب" " وابن مسعـــــود"و" علي بن أبي طالب" وغيرهم، وكانوا على دراية تامة بقواعد اللغة العربية التي نزل بها القران الكريم، وبأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيد والعام، والخاص وسائر المباحث التي تكفل ببيانها علم أصول الفقه فيما بعد، (4) ولقد اكد هذه الحقيقة " الامام تاج الدين السبكي " وهو يتحدث عن شروط المجتهد حيث قال:" واعلم ان كمال رتبة الاجتهاد تتوقف على ثلاثة أشياء: احدهما التأليف في العلوم التي يتهذب بها الذهن كالعربية وأصول الفقه وما يحتاج إليه من العلوم العقلية في صيانة الذهن عن الخطأ، بحيث تصير هذه العلوم ملكة الشخص فاذ ذاك يثق بفهمه لدلالات الألفاظ من حيث هي، وتحريره تصحيح الأدلة من فاسدها، والذي نشير اليه من العربية وأصول الفقه كانت الصحابة اعلم به منا من غير تعلم، وغاية المتعلم ان يصل إلى بعض فهمهم وقد يخطئ أو يصيب "(5)
لكنت ما جاء بعد جيل الصحابة (رضي الله عنهم كان أحوج الى هذه القواعد والضوابط، سواء منها ما تعلق بالعربية نفسها او يعلم أصول الفقه او غيرها من العلوم الإسلامية الأخرى.
 ومن ثم استمدت " العربية" شرفها وقدسيتها من انتسابها للوحي، يقول " ابن فارس": " لما خص جل ثناؤه اللسان العربي بالبيان علم ان سائر اللغات قاصرة عنه وواقفة دونه".(6)
 وعن " علي" (كرم الله وجهه) قال: " كلام العرب كالميزان الذي يعرف به الزيادة والنقصان، وهو أعذب من الماء وارق من الهواء، فان فسرته بذاته استصعب، وان فسرته بغير معناه استحال، فالعرب أشجار وكلامهم ثمار، يثمرون والناس يجتنون، يقولون والى عملهم يصيرون ".(7)
وان معرفة فضل العربية وقيمتها كان مرتبطا بفهم فضل القران الكريم الذي انزله الله تعالى بلسان عربي، وكذا معرفة كلام العرب ومختلف اسليبهم في التعبير، يقول " ابن قتيبة": " وانما يعرف فضل القران من كثر نظره واتساع علمه، وفهم مذاهب العرب وافتنانها في الأساليب "، (Cool فتعلم العربية وإتقانها يبقى أمرا لا محيد عنه لفهم القران الكريم والسنة النبوية، يقول الإمام " محمد ابن إدريس الشافعي "(ت: 204هـ):" وإنما بدأت بما وصفت من أن القران نزل بلسان العرب دون غيره، لأنه لا يعلم من إيضاح جمل علم الكتاب احد جهل سعة لسان العرب وكثرة وجوهه وجماع معانيه وتفرقها".(9)
فالتوسع في معرفة اللسان هو احد الركائز الرئيسة لفهم جمله واستنباط أحكامه، وكذلك كان هذا اللسان بالنسبة للعلوم الإسلامية الأخرى، إذ أنها نمت مع نمو شجرة الإسلام المباركة، وقامت على أساس القران الكريم والسنة النبوية المطهرة وان جميع العلوم التي نقلت فيما بعد إنما كانت بباعث ديني، وهي تهدف جميعها خدمة اصلي الإسلام:"القران الكريم والسنة المطهرة"والحفاظ عليها،(10) وهذه العلوم كلها قائمة على العربية والتضلع فيها، يقول"الزمخشري":"ذلك أنهم لا يجدون علما من العلوم الإسلامية فقهها وكلامها،وعلمي تفسيرها واخبارها إلا وافتقاره إلى العربية بين لا يدفع ومكشوف لا يتقنع".(11) لذلك كان كل مشتغل بهذه العلوم التي تدور في فلك القران الكريم والسنة النبوية المطهرة أحوج مايكون إلى تعلم اللغة العربية، يقول "ابن فارس:"إن العلم بلغة العرب واجب على كل متعلق من العلم بالقران والسنة".(12)
ولقد قرر اللغويون ان سبب الخطأ في الشرعية وعدم إدراك معاني الوحي إنما يرجع إلى ضعف الاهتمام باللغة العربية والقصور عن امتلاك ناصيتها، يقول " ابن جني":
"وذلك ان اكثر من ضل من اهل الشريعة عن القصد فيها وحادعن الطريقة المثلى اليها، فانما استهواه واستخلف حلمه ضعفه في هذه اللغة الكريمة الشريفة"(13) فالذي لا يعرف اللغة لا يستطيع استخراج الاحكام واستنباطها من القران الكريم والسنة النبوية، يقول " الشيخ عبد القادر بدران الدمشقي"في شرحه على " روضة الناظر":" اعلم ان هذه التقاسيم –أي تقاسيم الكلام والاسماء –هي المدخل في اصول الفقه من جهة انه احد مفردات مادته وهي الكلام والعربية، وتصور الاحكام الشرعية، فاصول الفقه متوقفة على معرفة اللغة لورود الكتاب والسنة بهما، اللذين هما اصول الفقه وادلته ،فمن لم يعرف اللغة لا يمكنه استخراج الاحكام من الكتاب والسنة".(14)
وتزداد العلاقة بين علم اصول الفقه والدرس اللغوي تداخلا لتصل الى ابعد مداها، حيث اعتبر بعض الأصوليين من اللغويين الكبار الذين يوقف عند كلامهم ويحتج بلغتهم، وهذا ما تحقق بامتياز في الإمام المطلبي "محمد بن إدريس الشافعي " واضع علم أصول الفقه، يقول عنه"عبد الملك بن هشام النحوي" صاحب "السيرة": طالت مجالستنا للشافعي،فما سمعت منه لحنة قط، ولاكلمة غيرها أحسن منها"،(15) وقال عنه يضا:"الشافعي كلامه لغة يحتج بها"، (16) وقال "عبد الرحمان بن مهدي :"لما نظرت الرسالة للشافعي أذهلتني لأنني رأيت كلام رجل عاقل فصيح ناصح ،فاني لأكثر الدعاء له".(17) 
وصدق "ابن دريد" حيث قال(18)
          فمن يك علم الشافعي امامه
فمرتعه في باحة العلم واسع
واذا كان علم اصول الفقه احوج الى اللغة وقواعدها من اللغة اليه، فان علاقة الامداد بين الدرس اللغوي والدرس الاصولي اضحت امرا ملحوظا، يقف عليه كل من له ادنى صلة بكتب اصول الفقه ومصادره، حيث استفاد الدرس الاصولي في صياغة مناهجه ووضع قواعده بناء على اللغة وقواعدها،فدرس الالفاظ وبين اوجه دلالاتها،الى درجة ان كثيرا من مباحث علم اصول الفقه هي في طبيعتها مباحث لغوية محضة تجدها منثورة في ثنايا كتب اللغة والنحو والبلاغة .

2-تجليات التاثير اللغوي على الدرس الاصولي:
إن التأثير اللغوي على الدرس الأصولي يظهر على مستويات متعددة من البحث الأصولي، ضل فيها هذا الأخير يمتاح من اللغة ومباحثها مضيفا عليها خصوصياته ومناهجه.
ففيما يتعلق بالألفاظ ودلالاتها تكلم الاصوليون عن مايسمى بدلالة المطابقة والتضمين والالتزام، فإذا كان اللفظ يدل على جزئه سمى:"تضمنا"،واذا دل على لازمه الذهني سمي:"التزاما"(19) يقول "الامام الغزالي":"ويتضح المقصود منه (أي من الفصل الأول في دلالة الألفاظ على المعاني) بتقسيمات :التقسيم الأول أن دلالة اللفظ على المعنى تنحصر في ثلاثة أوجه وهي المطابقة والتضمن والالتزام ،فان لفظ البيت يدل على معنى البيت بطريق المطابقة ويدل على السقف وحده بطريق التضمن لان البيت يتضمن السقف لان البيت عبارة عن السقف والحيطان...وأما طريق الالتزام فهو كدلالة لفظ السقف على الحائط فانه غير موضوع للحائط وضع لفظ الحائط للحائط حتى يكون مطابقا فانه غير موضوع للحائط، وضع لفظ الحائط جزءا من السقف كما كان السقف جزءا من نفس البيت...لكنه كالرفيق الملازم الخارج عن ذات السقف".(20) فالذي لا يدرك اللغة جيدا لا يستطيع الوقوف على هذه الدلالات.وقسموا اللفظ ايضا باعتبار الافراد والتركيب، (21) يقول الإمام "السبكي":وتقسيم الفرد يقع من وجوه:منها ماهو باعتبار انواعه وهو تقسيمه إلى الاسم والفعل والحرف ،ووجه انحصاره في هذه الثلاثة ان اللفظ المفرد اما الا يستقل بالمفهومية فهو الحرف اويستقل، فاما ان يدل بهيئته أي بحالته التصريفية على احد الأزمنة الثلاثة:"الماضي"و"الحال"و"الاستقبال" فهو الفعل،أو لا يدل فهو الاسم سواء لم يدل على زمان اصلا كالسماء والارض وزيدا او دل لكن لابهيئة بل بذاته كالصبوح والغبوق وامس والان والمستقبل ".(22)
ولقد ناقش الاصوليون في بحوثهم جملة من القضايا اللغوية ذات العلاقة بالالفاظ ودلالاتها، فتكلموا عن التباين والفاظه وهي الالفاظ المختلفة الموضوعة لمعان مختلفة، يقول "الامام ":"فاما ان يمتنع اجتماعها... اولا يمتنع بان يكون بعضها اسما للذات اذا اتصفت بصفة خاصة كالسيف والصارم فان السيف اسم للذات والصارم لسيف القاطع –يقول السبكي-كما قال الجوهري في الصحاح وغيـــــــــره".(23)
فهو يعتمد كلام اللغويين كما نلاظ واذا تتبعنا كتب الاصوليين فانا نجدهم يتكلمون عن المترادف والمشترك والمجمل والظاهر والمؤول، ثم تكلموا عن مدلول اللفظ اما معنى او لفظ مفرد او مركب ، وقسموا المركب إلى استفهام وامر والتماس ،(24) وعبروا عن ذلك أصوليا،يقول"الإمام السبكي":"فان كان الطلب ...طلب ذكر ماهية الشيء فهو الاستفهام، كقوللك ماهذا ومن هذا، وان كان لتحصيل امر مامن الأمور فان كان مع الاستعلاء فأمر كقول المتعاظم المستعلي لآخر (افعل كذا)...وان كان مع التساوي كقول القائل لمماثله( افعل كذا) فهو التماس...وان كان من التسفل كقول من يجعل نفسه دون المطلوب منه فهو سؤال..."(25) 
وتكلم الاصوليون ايضا عن الخبر المحتمل للصدق والكذب، والخير من الناحية اللغوية يشمل أي نوع من الخبر ولكنه عند الأصوليين يخص ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من اوامر او نواهي.(26)
وقد تكلم الاصوليون ايضا في الالفاظ عن تقاسيم الاسماء فهي اما وضعية او عرفية او شرعية او مجاز مطلق،"فالوضعية هي الثابتة بالوضع ...بحيث اذا اطلق ذلك اللفظ فهم منه ذلك المسمى،كما اذا اطلق لفظ الاسد فهمتنا منه حد الحيوان الخاص المفترس، والعرفية أي ما ثبت بالعرف، وهو اصطلاح المتخاطبين، والشرعية ما ثبت بوضع الشرع للمعاني الشرعية او استعماله فيه".(27) وهي الاسماء المنقولة من اللغة الى الشرع كالصلاة والصيام والزكاة، وان كان الاصوليون قد ناقشوا هذه الالفاظ التي استفيدت منها المعاني الشرعية، هل خرج بها الشارع عن وضع اهل اللغة باستعمالها في غير موضوعهم ؟ مثاله ان اهل اللغة وضعوا لفظ الصلاة لدعاء والزكاة للطهارة او النماء والحج للقصد وفي الشرع الصلاة والحج لافعاله مخصوصة ذات شروط واركان...-يخبرنا شارح " الروضة "(28) ان اللغويين انفسهم ناقشوا هذا الاشكال، ومن بينهم ابن فارس في كتابه " فقه اللغة".(29)
وفي معرض حديث الاصوليين عن الالفاظ ودلالاتها وقفوا عند الكلام ودرسوا معناه عندهم، حيث ذكروا فصلا خاصا عن "الكلام "الذي هو الاصوات المسموعة 
والحروف المؤلفة، فالكلام عندهم ينقسم الى مفيد وغير مفيد، والذي يقصده الاصوليون هو الكلام المفيد تماما كما يخص اهل العربية الكلام بما كان مفيـــــــــدا.(30) 
وهذا الكلام المفيد عند الأصوليين ينقسم الى ثلاثة أقسام، وهي ما اسموه بالنص والظاهر والمجمل، فاللفظ عند الأصوليين اما ان يحتمل معنى واحدا فقط، او يحتمل اكثر من معنى واحد، والأول النص، والثاني اما ان يترجح في احد معنييه او معانيه وهو الظاهر، او لا يترجح وهو المجمل.(31) 
 واذا تفحصنا هذه المصطلحات جيدا سنلاحظ ثنائية النسبة فيها للأصول من جهة، وللغة من جهة ثانية، يقول شارح الروضة:" وهذه التقاسيم شانها في العادة ان تذكر في الاصول، وان كان موضوعها الألفاظ فهي كأنها ذات وجهين: من جهة العادة أصولية، ومن جهة التحقيق لغوية".(32)
فجانب اللغة يبقى متداخلا الى حد بعيد بما هو أصولي، ويظهر ذلك ايضا في مناقشة الاصوليين للعموم والخصوص، يقول " الامام الشافعي " رادا على احد المعترضين عليه:" قلت له لسان العرب واسع، وقد تنطق بالشيء عاما تريد به الخاص... ولست اصير في ذلك بخبر الا بخبر لازم، وكذلك انزل في القران، فبين في القران مرة وفي السنة اخرى، قال فاذكر منها شيئا قال الله عز وجل:" الله خالق كل شيء"، (33) فكان مخرجا بالقول عاما يراد به العام ن وقال " انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، ان أكرمكم عند الله اتقاكم"(34) فكل نفس مخلوقة من ذكر وانثى فهذا عام يراد به العام، وفي الخصوص وقال:" ان أكرمكم عند الله اتقاكم" (35) فالتقوى وخلافها لا تكون إلا للمبالغين غير المغلوبين على عقولهم".(36)
ويقول في الرسالة في باب بيان ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله الخاص، قال في قوله تعالى: " با ايها الناس شرب مثل فاستمعوا له" (37) قــــــال " فمخرج اللفظ عام على الناس كلهم وبين عند اهل العلم بلسان العرب منهم انه انما يراد بهذا اللفظ العام المخرج بعض الناس دون بعض لانه لا يخاطب بهذا الا من يدعو من دون الله الاها تعالى عما يقولون علوا كبيرا، لان فيهم من المؤمنين المغلوبين على عقولهم وغير البالغين ممن لا يدعو معه الاها".(38)
فهذه المعاني والدلالات المستفادة من الكلام يصعب على من لا يمتلك ناصية اللغة أن يتوصل إليها، ونماذج أخرى ذكرها " الإمام الشافعي" في باب ( الصنف الذي يبين سياقه معناه) (39)حيث يفهم معنى الكلام انطلاقا من سياقه فيتوصل الى ادراك دلالته الخفية، ومما يدخل في هذا الاطار ايضا مباحث الحقيقة والمجاز التي أوردها الاصوليون في كتبهم، حيث جاء خطاب الشارع ينضح بها في " القران الكريم" و" السنة النبوية"، وان عدم ادراك الكلام والتمييز بين حقيقته ومجازه سيؤدي حتما الى الفهم الخاطئ، يقول " الامام الغزالي": " الفاظ العرب تشتمل على الحقيقة والمجاز...فالقران يشتمل على المجاز خلافا لبعضهم، فنقول المجاز اسمن مشترك قد يطلق على الباطل الذي لا حقيقة له، والاقران منزه عن ذلك...وقد يطلق على اللفظ الذي تجوز به عن موضوعه وذلك لا ينكر في القران الكريم مع قوله تعالى:" وسئل القرية التي كنا فيها والعير" (40) وقوله:" جدارا يريد ان ينقــــــض" (41)، (42)، ويقول " الدكتور يوسف القرضاوي":ومما لا شك فيه ان الاصل هو حمل الكلام على معناه الظاهر، اذ هو ما تدل عليه اللغة باصل وضعها، وما يفهم من اللفظ من أول وهلة، فلا يجوز العدول عن هذا الظاهر الى غيره الا لدليل يصرف عن ذلك... فالاصل في الكلام الحقيقة، ولا يعدل عنها الى المجاز الا لقرينة ودليل، والاصل بقاء العام على عمومه حتى يظهر ما يخصصه، وبقاء المطلق على اطلاقه حتى يرد ما يقيده".(43)
واذا كانت معرفة الحقيقة والمجاز تزيل كثيرا من الغموض عن الكلام فان كثيرا ما تبقى المعاني خفية تحتاج الى الاستنباط للوقوف على دلالات الالفاظ، ومعرفة الاحكام الواردة فيها، كل هذا جعل الاصلوليين يذكرون الاجتهاد وشروطه وضوابطه، حيث يحتاج المجتهد من بين ما يحتاج الى اللغة التي لا غنى عنها لتحقيق الاستنباط السليم، يقول الامام " سعد الدين التفتازني" (ت792 هـ) " قوله ( باب الاجتهاد) – أي قول الامام صدر الشريعة " عبيد الله بن مسعود البخاري" (ت: 747 هـ)-لما كان بحث الاصول عن الادلة من حيث انه يستنبط منها الأحكام وطريق ذلك هو الاجتهاد ختم مباحث الادلة بباب الاجتهاد، وهو في اللغة تحمل الجهد أي المشقة، وفي الاصطلاح استفراغ الفقيه الواسع لتحصيل ظن بحكم شرعي... وشرط الاجتهاد ان يجمع العلم بأمور ثلاثة: الأول الكتاب أي القران بان يعرفه بمعانيه لغة وشريعة، اما لغة فبأن يعرف معاني المفردات والمركبات وخصوصا في الإفادة، فيفتقر الى اللغة والصرف والنحو والمعاني والبيان، اللهم الا ان يعرف ذلك بحسب السليقة، وأما شريعة فبان يعرف المعاني المؤثرة في الأحكــــــام ".(44)
والحديث عن الاجتهاد يجرنا للكلام عن التأويل (45) الذي هو عين الاجتهاد حيث كان منهجا سلك سبيله الاصوليون في تعاملهم مع نصوص الشريعة المبنية على اللغة التي كثيرا ما كانت لا تفصح عن قصد الشارع، يقول " فتحي الدريني": ب: ان الشريعة الإسلامية قرانا وسنة بما هي نصوص تحتكم الى منطق اللغة في الدلالة على مرا الشارع منها مبدئيا، لكن ظواهر هذه النصوص من المعاني المتبادرة من الصيغة قد لا تحدد ذلك المراد، فوجب الاجتهاد في تبينه، وهذه مرحلة بعدية قوامها الرأي وبذل الجهد العقلي لتبين قصد المشرع الذي يعول عليه في الحكم... هذا والتأويل من صميم الاجتهاد بالرأي المستند الى المناهج الأصولية، وهو صرف المعنى اللغوي الظاهر المتبادر إلى معنى آخر، بالاستناد الى دليل من نص قاعدة عامة او من حكمة التشريع، يجعل المعنى المؤول راجحا بالدليل، والتأويل من صلب الاجتهاد بالرأي في نطاق النص".(46) 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://constantine25000.7olm.org
 
اصول الفقه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى قسنطينة :: منتدى الشريعة الاسلامية-
انتقل الى: